الراغب الأصفهاني
1252
تفسير الراغب الأصفهاني
للعقبة « 1 » ، ولما كان الصعيد يقال لوجه الأرض وللساطع منه ، اختلف الفقهاء لاختلاف نظرهم في أنه هل يجب أن يعلق باليد شيء من التراب أم لا ؟ فجوز الكوفيون أن لا يعلق باليد شيء من الأرض ، لكون الصعيد اسما لوجه الأرض ، ولم يجوّز الحجازيون ذلك اعتبارا بالصعود ، ولقوله : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ « 2 » وكذلك اختلفوا في أنه هل يجوز التيمم بما يخرج من الأرض سوى / التراب كالخل والزرنيخ « 3 » ؟ فجوّز ذلك بعضهم ومنع منه آخرون ، فمن جوّزه قال : لأن الصعيد اسم لما تصاعد من الأرض « 4 » . والتيمّم والتأمّم : التعمّد ، وفي قراءة عبد اللّه
--> ( 1 ) انظر : معاني القرآن وإعرابه للزجاج ( 2 / 56 ) ، وغريب القرآن ص ( 298 ) ، ومعجم مقاييس اللغة ( 3 / 287 ) ، والمفردات ص ( 484 ) . وأحكام القرآن لابن العربي ( 1 / 448 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 270 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 43 . وقد جوّز مالك وأبو حنيفة ألّا يعلق باليد شيء عند التيمم ، ولم يجوّز ذلك الشافعي وأحمد . انظر : خلاف العلماء في ذلك في : بدائع الصنائع ( 1 / 340 ) ، والمغني لابن قدامة ( 1 / 247 ، 248 ) ، والعزيز شرح الوجيز للرافعي ( 1 / 230 ، 235 ) . ( 3 ) « الزرنيخ : عنصر شبيه بالفلزات له بريق الصلب ولونه ، ومركباته سامّة يستخدم في الطب في قتل الحشرات » المعجم الوجيز ص ( 288 ) ، وانظر : المعرب ص ( 356 ) . ( 4 ) جوّز مالك وأبو حنيفة التيمم بكل ما كان من جنس الأرض كالنورة -